الولايات المتحدة في رحلة بحث عن طاقة نظيفة

الولايات المتحدة في رحلة بحث عن طاقة نظيفة

فیکون احتیاج العالم إلى طاقة نظيفة يمكن تحمل كلفتها لدعم النمو الاقتصادي والتنمية والديمقراطية بدون الإضرار بالبيئة. وتواجه الولايات المتحدة هذا التحدي باللجوء إلى التكنولوجيات المحدثة لتغييرات جذرية، وإلى القدرة الإبداعية لأصحاب المشاريع، ودعم المبادرات المحلية في الدول النامية.

وقالت وكيلة وزارة الخارجية للديمقراطية والشؤون العالمية :

فقد یکون مما لا شك في ان  تأمين  مصادر طاقة وافرة مستديمة ونظيفة ويمكن تحمل كلفتها  أيضا هو واحد من  أعظم التحديات التي تواجه العالم الحديث، وتواجه حكومة الولايات المتحدة والقطاع الخاص الأميركي والمنظمات غير الحكومية هذا التحدي من خلال البناء على أساس تقليد طويل من الأبحاث المتعلقة بتأمين طاقة نظيفة لتطوير تكنولوجيات تحويلية ستقلص اعتمادنا على النفط وتعود بفوائد بعيدة المدى على العالم أجمع.

وقد تعمل الولايات المتحدةمن خلال تقبلها للتحدي التي تمثله الطاقة، على تعزيز أمن الطاقة وتقليص الفقر وتخفيض مستوى تلوث الهواء الضار والتصدي لمسألة تغير المناخ. وكثيراً ما تعزز هذه الجهود المجتمعات ذات الحكم الذاتي من خلال بناء ثقافة ديمقراطية على المستوى الشعبي فيها.

ويكون التحدي الذي تمثله الطاقة:

وقد يكون من النادر ما يمر يوم دون أن تحتل مسألة تتعلق بالطاقة العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام. وتشكل الطاقة موضوعاً ملحاً للنقاش في كل اجتماع يعقده زعماء العالم. فقد احتل موضوع الطاقة الواجهة وكان موضع التركيز في مؤتمر القمة العالمي حول التنمية المستدامة الذي عُقد عام 2002، وفي قمة مجموعة الثماني (G8) التي عقدت في غلن إيغلز عام 2005، وفي دورة الطاقة للأعوام 2005-2007 لمفوضية الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة.

وتشمل لهذا أسباب كبيرة: فانقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار يؤثران إلى حد كبير في القرارات اليومية حول كيفية تزويد سياراتنا بالوقود، وتدفئة منازلنا، ومد مؤسسات أعمالنا ومصانعنا بالطاقة.

ويتم أكثر من ذلك هو أن حوالي مليارين من الناس، أي ثلث مجمل سكان العالم تقريباً، لا يحصلون على خدمات الطاقة الحديثة اللازمة لنقل المدارس إلى القرن الواحد والعشرين، وتشغيل الصناعات، ونقل المياه، وزيادة المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى  كونها ضرورية لإنارة وتدفئة وتبريد المرافق الصحية.

كما أنه لا يمكن الفصل بين هدفي أمن الطاقة وتقليص الفقر المترابطين إلى حد التكامل وضرورة خفض تلوث الهواء الضار ومعالجة تغير المناخ. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن حوالي 4400 نسمة يموتون يومياً بسبب تلوث الهواء داخل المنازل، الذي ينجم الكثير منه عن ممارسات غير صحية في طهو الأطعمة وتدفئة المنازل.

وقد يكون تطوير تكنولوجيات الطاقة النظيفة التي يمكن تحمل كلفتها

فتعتقد الولايات المتحدة الامريكية أن أفضل سبيل لتعزيز أمن الطاقة ومساعدة الدول على النمو، وفي نفس الوقت حماية البيئة وتحسين الصحة العامة، هو تشجيع ابتكار تكنولوجيات لتوليد طاقة نظيفة يمكن تحمل كلفتها. وسوف نحتاج إلى تنفيذ مقاربة متنوعة تشمل الطاقة التقليدية والمتقدمة والمتجددة، كما تشمل تكنولوجيات كفاية أو فعالية الطاقة.

وتسعى حكومة الولايات المتحدة، في كثير من الأحيان بالاشتراك مع القطاع الخاص، على الصعيدين المحلي والدولي، إلى ابتكار مجموعة من التكنولوجيات التي سيتم نشر استخدامها تدريجاً بحلول النصف الثاني من هذا القرن. وتشمل هذه التكنولوجيات ابتكار وقود بيولوجي جديد مستخرج من محاصيل زراعية غير غذائية، وتكنولوجيا الفحم النظيف، والتسويق التجاري لسيارات هجينه توصل بالكهرباء، وتكنولوجيا خلايا وقود الهيدروجين، وأنظمة نووية أكثر فعالية ومقاومة لانتشار الأسلحة النووية، وتكنولوجيا الاندماج النووي (المولد للطاقة). وما كل هذا إلا أبرز ما تشتمل عليه هذه التكنولوجيات.

وقد أوضح الرئيس “جورج دبليو بوش” في خطابه عن حالة الاتحاد في يناير 2006 بإن الخطوط العريضة لاستراتيجية تقليص اعتماد أميركا على النفط، واقترحت مبادرة الطاقة المتقدمة التي عرضها الرئيس زيادة بنسبة 22% على التمويل المخصص للأبحاث المتعلقة بابتداع طاقة نظيفة التي تجريها وزارة الطاقة. ويتضمن هذا زيادة الاستثمار في تكنولوجيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفي تكنولوجيا إنشاء محطات توليد الطاقة التي تعمل بحرق الفحم دون أي انبعاثات، وتكنولوجيا الطاقة النووية النظيفة والطاقة المولدة من الإيثانول.

فأن نعمل على تطوير تكنولوجيات لتوليد طاقة نظيفة

ليس المهم فقط وحسب، وإنما أن نعمل أيضاً على جعلها أرخص ثمناً وتوفرا بحيث يصبح الحصول عليها أسهل. وهذا هو ما جعل الحكومة الأميركية تنفق ما يزيد عن 11.7 مليار دولار منذ عام 2001 على تطوير مصادر بديلة للطاقة. وقد ساهم هذا التمويل في تقليص كلفة الطاقة المتجددة بشكل كبير. ومع ارتفاع أسعار الطاقة التقليدية، بدأ قطاع الاستثمارات الخاصة بالتجاوب مع هذه السياسة. وشهدنا في عام 2005 توظيف استثمارات رساميل جديدة بلغ مجموعها حوالي 44 مليار دولار لتطوير تكنولوجيات توليد طاقة متجددة في قطاع توليد الكهرباء. وتشكل الاستثمارات في تكنولوجيات الطاقة المتجددة حالياً ما بين 20 و25 بالمئة من مجموع الاستثمارات في القطاع العالمي للطاقة.

وأثناء نضالنا من أجل تطوير مصادر جديدة للطاقة، نكافح أيضاً في سبيل تقليص استهلاكنا للطاقة. وبرنامج اينرجي ستار (نجم الطاقة) مثال رئيسي على هذا الجهد، وهو برنامج تدعمه الحكومة الأميركية يساعد شركات الأعمال والأفراد على حماية البيئة من خلال تحقيق فعالية متفوقة للطاقة. وبمساعدة البرنامج هذا، اقتصد الأميركيون، خلال عام 2005 وحده كمية من الطاقة مكنتهم من تجنب انبعاث كمية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري تعادل ما ينبعث من 23 مليون سيارة؛ وحققوا نفس الوقت توفير 12 مليار دولار في فواتير استهلاكهم للطاقة، أو ما يعادل نسبة 4 بالمئة من الطلب الإجمالي السنوي على الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة.
نشر التكنولوجيات من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص

إن للشراكات بين أصحاب المصالح المتعددين، التي تتم بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، أهمية حاسمة في مواجهة التحدي الذي تطرحه الطاقة. وتشترك الولايات المتحدة في نطاق عريض من الشراكات مع مجموعات تتراوح ما بين المنظمات الأميركية غير الحكومية الصغيرة التي تنتج وتوضح كيفية استعمال أجهزة طهو منزلية بسيطة تعمل بالطاقة الشمسية في مخيمات اللاجئين في أفريقيا، وتحالفات إقليمية أوسع مثل شراكة آسيا – المحيط الهادئ للتنمية النظيفة والمناخ النظيف التي أطلقت حديثاً. وتضم هذه الشراكة الطوعية كلاً من أستراليا والصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، وهي دول تستخدم، مع الولايات المتحدة الأميركية، نسبة تزيد عن 50 بالمئة من الإنتاج العالمي للطاقة. وتُطلق نفس النسبة من انبعاثات الغاز المسبب للاحتباس الحراري. وتهدف الشراكة إلى التعجيل في نشر تكنولوجيات أنظف وأشد فعالية وإلى تحقيق الأهداف القومية للشركاء في تخفيض معدل التلوث، وضمان أمن الطاقة، ومعالجة ظاهرة تغير المناخ. وستضم شراكة آسيا – المحيط الهادئ هذه المعنيين بالأمر من قطاعات اقتصادية رئيسية بصفة شركاء كاملي العضوية في معالجة مسائل التنمية النظيفة والمناخ النظيف بطريقة متكاملة.

وبغية تعزيز التحالفات بين القطاعين العام والخاص، أنشأت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) التحالف الإنمائي العالمي في عام 2001. ومن خلال هذا البرنامج المبتكر، موّلت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تنفيذ برامج بالاشتراك مع حوالي 400 تحالف، بحيث أدى تمويل الوكالة الذي بلغ أكثر من 1.4 مليار دولار إلى استدرار ما يزيد عن 4.6 مليار دولار من موارد الشركاء.

أما المعيار النهائي لمدى نجاح الشراكات فهو تمكنها من توليد نتائج ملموسة على أرض الواقع. وعندما نتحدث عن نتائج يمكن قياسها، تبرز قصة إيجابية فعلاً من بعض الشراكات التي أطُلقت قبل حوالى أربع سنوات في مؤتمر القمة حول التنمية المستدامة الذي عقد في جوهانزبرغ. ومن الأمثلة على ذلك الشراكة الخاصة بالوقود النظيف والسيارات النظيفة، وهو إحدى الشراكات الأربع المستندة إلى الأداء والموجهة نحو السوق التي أُطلقت ضمن مبادرة الطاقة النظيفة التي أطلقها الرئيس بوش، وهي المقاربة المتعددة الأوجه لمعالجة مسألة الحصول على الطاقة وتحسين كفاية استعمال الطاقة ونوعية البيئة. ففي عام 2002، كان البنزين المحتوي على الرصاص يستخدم في كافة الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية باستثناء دولة واحدة. وبحلول نهاية عام 2005، وبمساعدة من الشراكة الخاصة بالوقود النظيف والسيارات النظيفة، كانت جميع الدول الـ 49 الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية قد توقفت عن تكرير البنزين المحتوي على الرصاص واستيراده. وسيكون لهذا التغيير تأثير صحي على العديد من الـ733 مليون نسمة الذين يقطنون هذه الدول.

والولايات المتحدة ملتزمة إعداد تقارير شفافة حول الشراكات التي تنضم إليها. وتحقيقاً لهذا الهدف، أنشأنا موقعاً على الإنترنت هو —www.SDP.gov—لتوفير معلومات تُحدّث باستمرار عن الجهود الأميركية في شراكات التنمية المستدامة.

وضع سياسة فعالة وأطر تنظيمية
وتحقق الحكومة الأميركية حالياً تقدماً مهماً في نطاق تعزيز القدرات في الدول النامية ابتداءً من عملنا في تزويد خدمات طاقة يمكن التعويل عليها في مناطق الفقر المدقع في الهند، مروراً بوضع قواعد لتجارة الطاقة في إفريقيا الجنوبية وصولاً إلى تأمين مشاركة عامة أفضل في اتخاذ القرارات في قطاع الطاقة على المستوى العالمي. ونحن نعمل مع الوزارات، ومؤسسات المنفعة العامة والمستخدمين للطاقة في الدول النامية من أجل إقامة نوع المؤسسات وهيكليات السوق التي ستشجع الاستثمار في قطاع الطاقة.

وتفخر الولايات المتحدة أيضاً بالعمل مع الدول الأخرى في مجموعة الثماني ومع عدد من الشركاء الآخرين في مبادرة الشفافية للصناعات التعدينية (EITI). وتدعم هذه المبادرة تحسين الحوكمة في الدول الغنية بالموارد الطبيعية من خلال نشر التقارير الكاملة حول مدفوعات الشكرات وعائدات الحكومات من النفط والغاز والتعدين، والتثبت من صحتها.

تنمية العادات الديمقراطية على المستوى الشعبي

بإمكان زيادة إمكانية الحصول على خدمات حديثة لطاقة نظيفة صحية وفعالة أن تساعد في انتشال الناس من الفقر وفي تأمين حماية البيئة. ولربما كان بنفس الأهمية، كون عملية توفير خدمات الطاقة توفر بحد ذاتها فرصاً هائلة للتجمعات السكانية للتواصل مع بعضها البعض لأجل تعلّم وممارسة فن اتخاذ القرارات الديمقراطية الرفيع.

فجذور الديموقراطيات القوية تنغرس بعمق أكبر من عمق عملية التصويت، وترتكز إلى أسس التلاحم الاجتماعي والمؤسسات التشاركية. وبالنسبة للقروي الفرد، أو للقاطن في الأحياء الفقيرة في المدن، يتوقف السعي إلى الحصول على خدمات الطاقة على ما إذا كانت المؤسسات التي تخدم السكان خاضعة للمساءلة والمحاسبة من قبل من تخدمهم أم لا. وفي أحيان مفرطة الكثرة، لا يتم دمج حاجات المواطنين بالكامل في القرارات السياسة حول من يحصل على ماذا، وأين، ومتى، وكيف.

هناك عدد من المبادرات المبتكرة لتأمين الكهرباء في مختلف أنحاء العالم التي تعالج هذه المشكلة من خلال تعزيز هيكليات المجتمع الأهلي المحلي التي تستطيع أن تمد الجسور عبر الفجوة التي تفصل بين الأسر ومقدمي الخدمات. فعلى سبيل المثال، دعمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحالفاً في أحمد أباد، بالهند، كانت فيه منظمات أهلية محلية غير حكومية بمثابة وسيط ساعد سكان الأحياء الفقيرة من خلال مدهم بالمال ومساعدتهم في الحصول على الوثائق الصحيحة التي تثبت ملكيتهم للأرض ليصبحوا مؤهلين للحصول على خدمات كهربائية قانونية. وكانت النتائج مثيرة للإعجاب. ففي المشروع الاسترشادي تمكنت 820 أسرة من الانتقال من التزود بالخدمات الكهربائية بصورة غير قانونية ولا يمكن الاعتماد عليها إلى الحصول على التيار الكهربائي بشكل نظامي. وتوسع مؤسسة الكهرباء حالياً نطاق البرنامج ليشمل 115 ألف أسرة إضافية تعيش في الأحياء الفقيرة في المدن. في مدينة سلفادور، بالبرازيل، وظفت مؤسسة كولبا (COELBA) “وكلاء من المجتمع المحلي” للعمل مع المواطنين المحليين وقادة المجتمع المحلي لتحديد المشاكل وحلها ولتعليم ممارسات الاقتصاد في استخدام الطاقة. وقد أمّنت مؤسسة كولبا حتى الآن إمداد أكثر من 200 ألف منزل بالتيار الكهربائي. وانطلاقاً من هذا النجاح تدعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والجمعية الأميركية للطاقة عملية تبادل بين دول الجنوب من خلال عملية تبادل بين مؤسسة كولبا ومؤسسة الكهرباء إدل ((EDEL الانغولية.

وتعزز هذه البرامج، من خلال إشراكها وسطاء من المجتمع الأهلي المحلي في جهود توفير التيار الكهربائي للسكان المحليين، العادات الديمقراطية على المستوى الشعبي. فهي تخلق الثقة وتعززها، وتكون رصيداً اجتماعياً، وتتيح للناس التعبير عما يشغل بالهم. وهي، بقيامها بذلك، لا تؤمن فقط حصول الزبائن على التيار الكهربائي وإنما تمكن المواطنين أيضاً من تعلم ما تعنيه المشاركة في العمليات الديمقراطية. ويمكن بسهولة تطبيق هذه التجربة وهذه المهارات الجديدة في جوانب أخرى من الحياة الاجتماعية والسياسية، مما يساهم في نهاية المطاف في خلق ثقافة ديمقراطية أقوى وأمتن وأكثر ثباتا.

تسعى جاهدة الولايات المتحدة الامريكية  بنشاط إلى تأمين مستقبل من الطاقة النظيفة يرقى إلى مستوى التحدي الماثل أمامنا. ويستقي نهجنا مقاربته من أفضل الأبحاث العلمية، ويسخر قوة الأسواق، وينمي القدرة الإبداعية لدى أصحاب مبادرات المشاريع، ويعمل مع الدول النامية على تلبية تطلعاتنا المزدوجة بتحقيق اقتصادات نابضة بالحيوية وبيئة نظيفة.