الطاقة الشمسية وتقنية جديدة لمحاولة اطالة العمر الافتراضي

الطاقة الشمسية وتقنية جديدة لمحاولة اطالة العمر الافتراضي

صارت  تطبيقات محطات الطاقة الشمسية واسعة الانتشار بحيث يعتمد عليها الآن لإنتاج كميات هائلة من الطاقة المستخدمة في المصانع والمنازل، ويتم توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بطريقتين مختلفتين: إما عن طريق محطات الطاقة الشمسيةالحرارية التي تقوم باستغلال الحرارة الناتجة من الإشعاع الشمسي، أو عن طريق محطات المصفوفات الضوئية الجهدية، التي تقوم باستغلال الضوء الساقط على الأرض من الشمس.

وتتكون “محطات الطاقة الشمسية المركزة” من أبراج مرتفعة بداخلها خزان مياه وتوربين، تحيطها مرايا تسمى الهيليوستات، وظيفتها امتصاص وتجميع وتركيز أشعة الشمس في نقطة واحدة وتوجيها لتسقط مباشرةً على مستقبل شمسي مركزي مثبت أعلى البرج.

يحتوي المستقبل الشمسي على سائل موصل للحرارة، يقوم بامتصاص حرارة الشمس المُركزة لتصل درجة حرارتها إلى 600 درجة مئوية أو أكثر.

يمر السائل عبر مبادل حراري لتسخين مياه الخزان حتى تبلغ مرحلة الغليان عند 100 درجة مئوية، ومن ثم يتصاعد البخار الذي بدوره يدير التوربين فتتولد الكهرباء.

تُصنع المستقبلات الشمسية من عدة مواد، أهمها مادة كربيد السيليكون، وهي مادة مسامية خزفية تتسم بنفاذيتها وقدرتها على الامتصاص ومقاومة الأكسدة، كما تتميز بكثافتها المرتفعة وصلابتها، ولكنها تتأثر بالبيئة القاسية التي تخلفها الأملاح المنصهرة، وهو ما قد يقصر من عمر المحطة.

طور باحثون من اجل ذلك من مركز بحوث وتطوير الفلزات المصري، وكلية العلوم بجامعة عين شمس في القاهرة بالتعاون مع باحثين من الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في روسيا ومن مركز الطيران والفضاء الألماني مادة كربيد السيليكون الكيميائية، المسؤولة عن امتصاص أشعة الشمس في الأبراج الشمسية، وذلك بإضافة مادة نيتريد الألومنيوم إليها، ما يسمح بإضافة سنتين إلى خمس سنوات إلى العمر الافتراضي لتلك الأبراج.

وتُعد مشكلة “نفاد الطاقة” واحدةً من المشكلات الكبرى التي تمثل تحديًا كبيرًا لعالمنا في المستقبل، ويسعى العلماء بلا ملل لإيجاد حلول لهاعن طريق تطويرمحطات الطاقة المتجددة.

 

وقد افادت نتائج الدراسة أن الباحثين أضافوا مادة نيتريد الألومنيوم إلى كربيد السيليكون لإنتاجمادة متراكبة لها خصائص كيميائية جديدة قد تساعد في إطالة العمر الافتراضي للمستقبلات الشمسية.

ويتميز نيتريد الألومنيوم بأنه موصل جيد للكهرباء ويقاوم درجات الحرارة المرتفعة، كما أنه لا يتمدد بالحرارة. وفي الوقت الراهن، يُستخدم كلٌّ منAlNوSiCبشكلٍ أساسي في العديد من الصناعات، مثل صناعة الإلكترونيات، ولكن يُحتمل أن يتم استخدامهما معًا في مجالاتٍ أخرى، منها صناعةمستقبلات الطاقة الشمسية.

يوضح “عماد عويس” رئيس مركز بحوث الفلزات والباحث الرئيس في الدراسة- لـ”للعلم” أهمية هذا الخليط، إذ يقول: “إن عملية الأكسدة تتسبب في تقليل العمر الافتراضي للمستقبلات الشمسية؛ إذ يتأكسد السليكون كربيد ليتحول إلى ثاني أكسيد السيليكون، وهنا يأتي دور نيتريد الألومنيوم، الذي يتأكسد هو الآخر، ليتحول إلى أكسيد الألومنيوم، فيشكل طبقة عازلة تحافظ على التركيب الكيميائي للمستقبلات لمدة زمنية أطول.

حضر العلماء مادة مركبة من نيتريد الألومنيوم وكربيد السيليكونAlN/SiCبطرقٍ متباينة سابقا ، بيد أنها كانت مرتفعة التكلفة، كما كانت تستغرق وقتا طويلا في تحضيرها.

واعتمد العلماء في الدراسة الجديدة علي نقيض ذلك  على استخدام أسلوب أسهل في التحضير يعرف بالتلبيد، وقد طبقه الباحثون في إنتاج نسب مختلفة من مادة الـAlN/SiC؛ إذ كانت تتراوح نسبة الـAlNمن صفر%إلى 40% من تكوينها.

يشدد “عويس” على أن تكلفة الإنتاج متوسطة بمقاييس التجارب المعملية، ولكنها قد تنخفض في حال اعتمادها صناعيًّا من قِبَل الهيئات المعنية بمحطات الطاقة الشمسية.

ويتم إنتاج مادة الـAlN/SiCعن طريق تبخير الـAlNثم ترسيب بخاره على سطح حبيبات الـSiC، وأخيرًا يتم الحصول على المادة المركبة.

وللتأكد من تكوينها، لجأ الباحثون إلى المجهر الإلكتروني الماسح، الذي يُستخدم في تصوير تضاريس وسطح المواد المتراكبة ومعرفة حجم المسام على السطح.

وفي تصريحات خاصة لـ”للعلم”قال “دانيال كامين” -رئيس قسم الطاقة والموارد بجامعة كاليفورنيا- معلقًا على نتائج الدراسة: “إنه من الرائع أن نرى محاولات السعي الحثيثة التي يقوم بها العلماء من أجل إطالة العمر الافتراضي للمحطات الشمسية، والتي تُعَد عملًا عظيمًا سيعود بالنفع على الصناعة.

ويقول “دانيال”: “إنه يجب على الفريق البحثي إخضاع المادة التي تم تعيينها في البحث للاختبارات المعملية والميدانية في المحطات الشمسية، مشيرًا إلى ضرورة العمل على إيجاد حلول لمشكلة تراكم الأتربة والمواد الأخرى على المرايا والمستقبلات الشمسية”.

وتعقيبًا على تعليق “دانيال” قال “عويس”: “إن مادة الـAlN/SiCيجري الآن بالفعل اختبارها على أبراج الطاقة الشمسة المركزة بألمانيا، وتشير النتائج الأولية إلى كفاءة بعض التركيزات، مضيفًا أنه يمكن استخدامها كذلك في مجالاتٍ أخرى كالتعدين والهندسة الفضائية؛ لما لها من خصائص كيميائية حرارية وكهروميكانيكية جيدة”.

وفيما يتعلق بمشكلة تراكُم الأتربة، قال “عويس”: “لسنا معنيين هنا بحل تلك المشكلة؛ فدورنا في هذا البحث هو تطوير التركيب الكيميائي للمستقبلات الشمسية فحسب”، مستطردًا أن ما يسعى له العلماء في أبحاث أخرى، في هذا الصدد، هو تصنيع مادة ذاتية التنظيف تدخل في تركيب المرايا، تكون مهمتها طرد الأتربة وكأنها أقطابمغناطيسية متنافرة.

وبخصوص الخطوة القادمة، صرح “عويس” لـ”للعلم”: إن ثمة مشروعًا بحثيًّا كبيرًا سيبدأ في الشهور القليلة القادمة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، ويضم كلًّا من مصر وتونس واليونان ومعهد الفضاء الألماني للعمل على طرق تُمكِّن من تخزين الطاقة الشمسية لاستخدامها ليلًا. واختتم حديثه قائلًا: إن هذا المشروع البحثي يتضمن تطبيقات أخرى، منها الاستعانة بالطاقة الشمسية في فصل مكونات الماء إلى أكسجين وهيدروجين، وهي عملية بالغة الصعوبة، ولكنها في الوقت ذاته شديدة الأهمية.